يوسف بن يحيى الصنعاني
259
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وفتية من كماة الترك ما تركت * للرعد صولاتهم صوتا ولا صيتا قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة * حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا مدّت إلى النهب أيديهم وأعينهم * وزادهم صغرا الأحداق تثبيتا * * * وذكر ابن خلكان صفة قتل الصالح بأبسط مما ذكر المقريزي فإنه قال : لمّا مات الفايز باللّه وتولّى العاضد استوزره وبسط يده واستولى على الحلّ والعقد ، وكان العاضد في حكم الأسير معه فأعمل الحيلة في قتله ، واتفق مع قوم من أجناد الدولة يعرفون بأولاد الراعي وتقرّر ذلك بينهم وعيّن لهم موضعا في القصر يجلسون فيه مجتمعين فإذا مرّ بهم الصالح ليلا أو نهارا قتلوه ، فقعدوا له ليلة وخرج من القصر فقاموا فخرجوا إليه وأراد أحدهم أن يفتح الباب فأغلقه وما علم فلم يحصل مقصودهم تلك الليلة لأمر أراده اللّه في تأخير الأجل ، ثم جلسوا له يوما آخر فدخل القصر نهارا فوثبوا عليه فجرحوه جراحات عديدة بعضها في رأسه فوقع الصوت فعاد أصحابه ، فقتلوا الذين جرحوه ، وحمل إلى داره مجروحا ودمه يسيل فأقام بعض يوم ، ومات يوم الاثنين في التاريخ المذكور ، وخرجت الخلع لولده العادل أبي شجاع فتولى الوزارة « 1 » . وقال الفقيه : أبو محمد عمارة اليمني « 2 » يرثيه من قصيدة أجاد فيها وأوّلها [ من الطويل ] : أفي أهل ذا النّادي عليم أسائله * فإني لما بي ذاهب اللّبّ ذاهله سمعت حديثا تخرس الصّمّ عنده * ويذهل واعيه ويخرس قائله وقد رابني من شاهد الحال أنّني * أرى الدّست منصوبا وما فيه كافله فهل غاب عنه واستناب سليله * أم اختار هجرا لا يرجّى تواصله فإني أرى فوق الوجوه كآبة * تدلّ على أنّ الوجوه ثواكله دعوني فما هذا أوان بكائه * سيأتيكم طلّ البكاء ووابله ولا تنكروا حزني عليه فإنّني * تقشّع عنّي وابل كنت آمله فيا ليت شعري بعد حسن فعاله * وقد غاب عنّا ما بنا اللّه فاعله
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 528 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 126 .